الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
293
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وهل المراد بالأولوية عند التشاح ، أنّه لا ولاية للأب حينئذ ، أو أنّ الواجب تقديم الأب بحسب الحكم التكليفي لا الحكم الوضعي ، فلو عصى وبادر بتزويج بنته قبل الجد ، يصح عقده ؟ ظاهر الأحاديث هو الأول ، فيصح عقد الجد دون الأب . هذا ؛ ويظهر من رواية فضل بن عبد الملك الماضية ( 4 / 11 ) ، أن تقديم الجد عند التشاح ، مستحب ؛ حيث قال عليه السّلام : أحبّ إليّ أن ترضى بقول الجدّ . هذا ، وقد عرفت إشكال بعضهم في سند الرواية ، وإن كنا لم نتحققه ، بل هي من قسم الموثق . ومن جميع ذلك يعلم أنّ القول بتقديم قول الجد عند المقارنة وجوبا قوى ؛ وكذلك القول باستحباب تقديمه عند التشاح . * * * الفرع الثالث : إذا جهل تاريخ وقوع العقدين إذا جهل تاريخ وقوع العقدين ، أو جهل تاريخ أحدهما مع العلم بتاريخ الأخر ؛ ففي المسألة صور ثلاث : الجهل بتاريخ كليهما ، الجهل بتاريخ وقوع عقد الجد دون الأب ؛ وبالعكس . أمّا إذا جهل التاريخان ، فيجري فيه أحكام العلم الإجمالي ؛ لأنّ الاستصحاب ساقط من الطرفين ، ( أعني استصحاب عدم تقديم عقد الأب ، وكذا عدم تقديم عقد الجد ) ؛ إمّا للتعارض ، أو لعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، على ما ذكروه في علم الأصول عند بيان تعارض الاستصحابين ، فراجع . فإذا سقطت الأصول من الجانبين ، استقر العلم الإجمالي ؛ ولازمه كون المرأة مزوجة ، ولكن لا يجوز لأحد الرجلين التعامل معها تعامل الزوجة ؛ لأنّ الأصل الجاري في حق كل واحد منهما هو عدم الزوجية ، ولا يعارضه الأصل الجاري في مقابله ، لخروجه عن محلّ ابتلائه . وحيث تقع الزوجة في هذا الحال في عسر وحرج شديد ، فعلى كل منهما طلاقه - بعنوان الاحتياط - ولو تركا ذلك ، فالحاكم الشرعي يطلقها عن زوجها . هذا ، وذكر في الجواهر هنا ، احتمال تقديم عقد الجدّ تارة ، بدليل أنّ مقتضى الأصلين التقارن ، ثم رجع عنه بسبب كون الاقتران أيضا حادث